ابن المجاور
144
تاريخ المستبصر
إني بليت بأربع ما سلطوا * إلا لحتفى أو بلاى وشقائى الهم والدنيا ونفسي والهوى * كيف التخلص من يدي أعدائي فصل : [ قتل الجاشو ] فلما أرست الجاشو مرسى عدن أنفذ صاحب النعكر إلى ابن عمه صاحب الخضراء وقال له : ما نصنع وهذا العدو قد دهمنا ؟ فقال له : غلطنا في الكيل فشرد منا الحيل واعمل برأيك فيما ترى ، فقال : انزل من الخضراء وأنا أكفيك شرهم ، فنزل النحس شبه ألف جعس وسلم الحصن إلى ابن عمه ، وأنشد المنصور بن إسماعيل الأبزى يقول : الناس بحر عميق * والبعد عنهم سفينة وقد نصحتك فانظر * لنفسك المسكينه وحدثني الشيخ بلال بن جرير المحمدي قال : لما ملكت حصن الخضراء بعدن وأخذت الحرة بهجة أم علي بن أبي الغارات وجدت عندها من الذخائر ما لم يقدر على مثله ، وعدن كلها بيدي في مدة متطاولة . قال بلال : وبين عدن وبين لحج مسيرة ليلة ، فأذكر أنى كتبت من عدن بخبر الفتح وأخذ الخضراء وسيّرت بشيرا بالبشرى إلى مولانا الداعي سبأ بن أبي السعود ، وفي اليوم [ الذي ] كان فيه فتح الخضراء فتح مولانا مدينة الرعارع فالتقى رسولي ورسوله بالبشرى ، وذلك من أعجب التأريخ سنة خمس وأربعين وخمسمائة . واشتغلت الجاشو بالأكل والشرب ودار السّكر بينهم ، فصار مقدمهم ينادى أصحابه : كفوا عما أنتم عليه مشغولون ، فلم يسمع منه إلا من له لب وفهم ، وبقي